ابن أبي العز الحنفي

303

شرح العقيدة الطحاوية

للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ! أو : أن بعض الملائكة خدّام بني آدم ! ! يعنون الملائكة الموكّلين بالبشر « 349 » ، ونحو ذلك من الألفاظ المخالفة للشرع ، المجانبة للأدب . والتفضيل إذا كان على وجه التنقص أو الحمية والعصبية للجنس - : لا شكّ في رده ، وليس هذه [ المسألة ] نظير المفاضلة بين الأنبياء ، فإن تك قد وجد فيها نص ، وهو قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ البقرة : 253 - الآية . وقوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ الاسراء : 55 . وقد تقدم الكلام في ذلك عند قول الشيخ : وسيد المرسلين ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلّم . والمعتبر رجحان الدليل ، ولا يهجر القول لأن بعض أهل الأهواء وافق عليه ، بعد أن تكون المسألة مختلفا فيها بين أهل السنة . وقد كان أبو حنيفة رضي اللّه عنه يقول أولا بتفضيل الملائكة على البشر ، ثم قال بعكسه ، والظاهر أن القول بالتوقف أحد أقواله . والأدلة في هذه المسألة من الجانبين إنما تدل على الفضل ، لا على الأفضلية ، ولا نزاع في ذلك . وللشيخ تاج الدين الفزاري رحمه اللّه مصنف سماه « الإشارة في البشارة » في تفضيل البشر على الملك ، قال في آخره : اعلم أن هذه المسألة من بدع علم الكلام ، التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة ، ولا من بعدهم من أعلام الأئمة ، ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد ، ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كبير من المقاصد . ولهذا خلا عنها طائفة من مصنفات هذا الشأن ، وامتنع من الكلام فيها جماعة من الأعيان ، وكل متكلم فيها من علماء الظاهر بعلمه ، لم يخل كلامه عن ضعف واضطراب . انتهى واللّه الموفق للصواب . فمما استدل به على تفضيل الأنبياء على الملائكة : أن اللّه أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم ، وذلك دليل على تفضيله عليهم ، ولذلك امتنع إبليس واستكبر وقال ؛ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ الاسراء : 62 . قال الآخرون : إن سجود الملائكة كان امتثالا لأمر ربهم ، وعبادة [ وانقيادا ] وطاعة له ، وتكريما لآدم وتعظيما ، ولا يلزم من ذلك الأفضلية ، كما لم يلزم من سجود يعقوب لابنه عليهما السلام تفضيل ابنه عليه ، ولا تفضيل الكعبة على بني آدم بسجودهم إليها امتثالا

--> ( 349 ) قال عفيفي : انظر ص 350 وما بعده من ج 4 من « مجموع الفتاوى » لابن تيمية .